مكان وتاريخ مطيريحة

مكان قرية مطيريحة وتاريخها

الموقع :
مطيريحة ، تلك القرية الحالمة في أحضان جبال الإنكير في نجد ، تقع عن مدينة الرويضة جنوباً ، حددها مؤسسها بقوله :

يا جاهل فيها عن البدع يمه  *** واظلال خرص العصر يظفي عليها

وأقرب القرى إليها سنام الذي يقع عنها شمالاً قرابة العشرة كيلوات ،وتتميز بوجود قصرها الأثري الذي لا يزال شامخاً يحكي قصة كفاح ، وهو شاهد على مرحلة من هذا التأريخ الذي عاشه أجدادنا بما فيه من الكد والكدح والجهد و المجاهدة ، ومصارعة الحياة بشدائدها وأحزانها ، وأفراحها وأتراحها .


قصة البداية :
وتعود بداية تأسيس هذه القرية إلى ما قبل 1300هـ ، حيث أُعجب محمد بن سلمان رحمه الله بهذا الموقع ، فانتقل إليه بخفية هو وابنته ، وابتدأ حفر البئر بمساعدة ابنته التي كانت تحمل ( المحفر ) عن أبيها ، واستمر في الحفر حتى وصل إلى الماء ، بعدها بدأ بغرس النخل وبناء القصر ، في ذلك المكان الخالي البعيد عن الناس ، والذي أصبح بعد ذلك (مدهلاً)[1] للقريب والبعيد ، في وقت كان الخوف هو السائد في تلك المنطقة والجوع هو المسيطر على عامة الناس ، وقد قال عن نفسه :

ما ينزل القصر المطرِّف إلى بان *** إلا غلام وافيات معانيه

في ذلك الوقت لا ينزل المكان البعيد عن الناس ، والبائن لكل مار إلا من اكتملت فيه صفات الكرم والشجاعة والإصرار والعزيمة ، وجماع ذلك كله التوكل على الله سبحانه في كل شيء .
ومازال رحمه الله يصارع هو وأبناؤه الحياة يفلحون الأرض ويسقونها بالسواني ، يواصلون تعب الليل بكلل النهار ، ينتظرون اصفرار السنبل ليحصدوه ، ومن ثم يتم قسمته ويتوزع ذلك المحصول ما بين ( الصبيان)[2] و(الديايين) و الباقي يحملونه إلى البيت قوتاً للأولاد يشاركهم فيه الضيفان الذين لا يكاد يخلو ليل منهم .
وبقيت مطيريحة إلى وقتنا الحاضر وهجر أهلها قصرها القديم ليبتنوا منازلاً من الاسمنت وبقي القصر شاهد على حقبة من الزمن ، وبدأ بناؤه يتهدم وأوصاله تتهاوى ولن ينساه التأريخ أو يتناساه الزمن .


________________________________________
[1] ـ المدهل المكان الذي يكثر تردد الناس عليه .
[2] ـ جمع صبي : وهو العامل .
 

الرئيسة

   
من تصميم أبناء مطيريحة

www.motairihah.com